المحقق النراقي
345
مستند الشيعة
الإجماع المركب . هذا مع احتمال حملهما على معنى آخر ، بأن يكون السؤال في ذيل الخامسة عن جواز تقديم دفن من ذكر على الصلاة اختيارا ، فيكون المراد أنه هل يجوز إن يدفن أولا ذلك الشخص ، ثم يصلى عليه ؟ فيكون المنع متعلقا به ، ولا يثبت المنع عن الصلاة لو دفن أولا اضطرارا ، بل ولا اختيارا . ويجري ذلك المعنى في مرسلة أخرى لابن أسلم لا تتضمن الصدر المذكور أيضا ( 1 ) ; إذ الظاهر اتحاد الروايتين . ويكون قوله : " بعد ما يدفن " في الصحيحة خبرا للصلاة ، ويكون قوله : " إنما هو " علة له ، يعني : إن الصلاة تكون بعد الدفن ، لأن صلاة الميت دعاء ، يجوز في كل وقت ، وصلاة النبي أيضا لم تكن إلا هذه الصلاة دون الصلاة الحقيقية . والإيراد بأن اختصاص الصلاة بما بعد الدفن مما لم يقل به أحد ، مشترك ; إذ اختصاص ما بعد الدفن بالدعاء الخالي عن التكبير ; وعدم جواز غيره أيضا كذلك ، والتأويل يجري على المعنيين . ومنه يظهر وجه ما ذكرنا من سلامة العمومات المذكورة عن المعارض ، مع أنه لو سلمت المعارضة ، فتكون بالعموم من وجه ، فلولا ترجيح العمومات بما ذكرنا في مورد التعارض وهو : من لم يصل عليه حتى يدفن ، لوجب الرجوع إلى الاستصحاب ، ومقتضاه أيضا وجوب الصلاة على من لم يصل عليه ، وتخصيص الروايتين وما بمعناهما - لو كان - بمن صلي عليه . مع أنهما فيه أيضا معارضتان بما مر ، والترجيح له كما عرفت . بل لولا الترجيح أيضا لكان المرجع استصحاب الجواز ، وإن كان مع الكراهة كما مر . فالحق الجواز له أيضا مطلقا ، كما عن علي بن بابويه والعماني ( 2 ) . وقربه الشهيد في
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 201 / 471 ، الإستبصار 1 : 483 / 1871 ، الوسائل 3 : 106 أبواب صلاة ب 18 ح 8 . ( 2 ) حكاه عن علي بن بابويه في الذخيرة : 333 ، وعن العماني في المختلف : 120 .